الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
319
شرح الرسائل
الحسن وكان هو ملازما للصحة كما إذا تردد البيع بين ربوي وغيره ، فالأخبار تنفع أيضا من حيث الحسن لا من حيث الصحة ( لأنّ مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن بمعنى عدم الحرج ) أي المنع ( في فعله لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن ، ألا ترى أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحية ) أي مدحا ( أو شتما لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب رد السلام ) لعدم ثبوت الموضوع . ( ومما يؤيد ما ذكرنا ) من أنّ مراد الأخبار وجوب حمل ما يصدر عن المسلم على الوجه الحسن المباح ( جمع الإمام - عليه السلام - في رواية محمد بن الفضل بين تكذيب خمسين قسامة أعني : البيّنة العادلة وتصديق الأخ المؤمن فإنّه « جمع » ممّا لا يمكن إلّا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع ) والاعتقاد ( المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة للواقع ) لا المخالفة للاعتقاد أيضا كما قال ( مع الحكم بصدقهم في اعتقادهم لأنّهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد ) مثلا إذا أخذ زيد مالا من عمرو وادّعى أنّه اشتراه وشهد الخمسون بأنّه غصبه فمقتضى الرواية هو تصديق زيد وتكذيب خمسين ، وبديهي أنّ الخمسين أولى بحسن الظن من الواحد والمصنف - ره - وجّهه بوجهين : أحدهما : ما ذكر هنا من أنّ المراد بتصديق المؤمن حمل خبره على مطابقة الواقع والاعتقاد ، فالمراد بتكذيبهم حمل خبرهم على مخالفة الواقع لامتناع مطابقة الكل للواقع لكن لا بد من حمله على مطابقة اعتقادهم لأنّهم أولى بحسن الظن بهم . وغرضه - ره - أنّ حسن الظن المطلوب في حق الخمسين بالأولية ليس إلّا مجرد حمل كلامهم على مطابقة الاعتقاد ، فهذا يؤيّد ما ذكر من أنّ مفاد الأخبار مجرد الحمل على الحسن المباح لا ترتيب آثار الصحة ، ولا يخفى أنّ حمل قول المؤمن على مطابقة الواقع والاعتقاد وحمل قول الخمسين على مطابقة الاعتقاد دون الواقع مضافا إلى أنّه من ترجيح المرجوح مرجعه إلى ترتيب آثار الصحة على قول المؤمن